ابن سبعين

47

بد العارف

بعضه ومكانه القريب وهو مقعر الهواء « 1 » والبيت أعم من ذلك . والبيت في الدار ، والدار في البلد ، والبلد في الإقليم . وكذلك في الجسم المطلق فهو يعرف بالظرف وحرف في يعطي النسبة . وكل ما له كمية فله نوع من أنواع الأين فاعلم ذلك . ولا تظن ان مطلب اين إذا بحث به عن محل الشيء يفهم منه ما يفهم من معنى المكان الحاضر ، فان المكان « 2 » صفة لبعض الأجسام لا لجميعها وهو معين للمتمكن الخاص والمحل ما حل فيه العرض ووجوده لا يعقل الا فيه . والمحل كذلك لا يعرى من العرض ، وهما من المضافين المتلازمين وجود أحدهما في الآخر بالذات ولا يوجدان الا معا . وان زال عرض ما من نفسه عن محل ما فهو محمول على كل المحل المطلق في الذهن ولا له في نفسه وجود الا فيه ، والمحل ، وان زال عنه عرض ما ، فهو لا يعرى من حيث هو محل . وكان أحدهما للآخر صفة ذاتية . والعرض ينقسم قسمين روحاني وجسماني . فان سئلت عن الروحاني فانظر له محلا هو مثله ونسبته متعلقة به ولا يصلح الا له . مثال ذلك إذا قيل لك اين اللون فقل في الجسم وتحفظ ان تغلط كما غلط الأطباء فتعتقد في الذكر والفكر والعقل ان محل جميعها في الدماغ ، فتهلك وتجهل ، وانما ذلك آلة وأداة للنفوس تتصرف بها وتخدمها وتقتنص بها جميع ما تريده في عالم الطبيعة [ 8 أ ] والا حد الشيء يعلمك الحق فيه ، والحد هو المعرف بماهية الشيء ، والنفس الحيوانية حدها تمام لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة . والامر بين في الجسم ان حياته من النفس ، وانه لا حركة له وان النفس هي المحركة له . والنفس الحيوانية موضوعة للنفس الناطقة والنفس الناطقة صورة لها . والعقل غير موجود في النفوس الحيوانية ، إذ الحمار لا

--> ( 1 ) - ب - مقعد الهواء . الأرجح هو مقعر الهواء . كما يظهر في أ . ( 2 ) - ب - كان .